محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

258

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

معصيةٌ ، ولهذا لا يُجْرحُ مَنْ شَرِبَ المُثَلَّث ( 1 ) مع أنَّ جَرْحَ القاذِف الجاهلِ بتحريم القذف أو ( 2 ) الواثق بإقامَةِ الشَّهادة إنَّما هو بالنَّصِّ ، وإلا فالقياس أنْ لا يُجَرَّحَ حتَّى يتحقق كذِبُه ، لكن النَّصُ أقدمُ مِنَ القياس ، فيجبُ أن نُقِرَّ النَّصَّ حيث ورد لمخالفته للقياس ( 3 ) ، ولا يُقاس الشَّاهد على القاذف . الوهم السابع : توهَّم السَّيِّد أنَّ هؤلاء الشُّهود الثَّلاثة إن لم يكونوا قاذفين ، وجب جرحُ المغيرة بالزِّنى الذي أخبروا به ، وظنَّ السَيِّد أنَّه لا مخرج مِنْ هذا السُّؤال ، وليس كما توهَّم ، بل يجوز أن لا يَصْدُقُوا فيما شَهِدُوا به ، وأن ( 4 ) لا يُجْرَحُوا لِغلطهم في الشَّهادة . فقد ذكر ابنُ النحوي في " البدر المنير " : أنَّ المغيرَة ادَّعى في تلك المرأة ( 5 ) الّتي رمَوْهُ بها أنَّها له زوجة ، قال : وكان يرى نكاح السِّرِّ . وروي

--> ( 1 ) هو الشراب الذي طُبخ حتى ذهب ثلثاه ، ويسمى الطِّلاء - بكسر المهملة والمد - : وهو الدبس شُبِّهَ بطلاء الإبل ، وهو القَطِرَان الذي يُدهن به ، فإذا طبخ عصير العنب حتى تمدد أشبه طلاء الإبل ، وهو في تلك الحالة غالباً لا يسكر . وفي البخاري 10 / 62 في الأشربة ، باب : الباذق : وَرأي عمرُ ، وأبو عبيدة ، ومعاذٌ شُربَ الطِّلاءعلى الثُّلْثِ . قال الحافظ في " الفتح " 10 / 64 بعد أن خرج الآثار : وقد وافق عمر ومن ذكره معه على الحكم المذكور ( أي : على جواز شرب الطِّلاء إذا طبخ ، فصار على الثلث ، ونقص منه الثلثان ) أبو موسى ، وأبو الدرداء ، أخرجهُ النسائي عنهما ، وعلي وأبو أمامة ، وخالد بن الوليد وغيرهم ، أخرجها ابن أبي شيبة وغيره ، ومن التابعين ابن المسيب ، والحسن ، وعكرمة ، ومن الفقهاء الثوري ، والليث ، ومالك ، وأحمد ، والجمهور ، وشرط تناوله عندهم ما لم يسكر ، وكرهه طائفة تورعاً . ( 2 ) في ( ب ) : و . ( 3 ) في ( ب ) : القياس . ( 4 ) " أن " ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) في ( ش ) : " الامرأة " .